جلاسيوس ..... الممثل

تحتفل الكنيسة البيزنطية فى اليوم السادس والعشرون من شهر شباط ( فبراير) بالقديس الشهيد جلاسيوس البعلبكى الممثل الساخر ... القرن الثالث الميلادى 
وُلد في قرية اسمها مريمني قريبة من دمشق . امتهن الكوميديا وكان عضواً بارزاً في فرقة تمثيلية مارست عملها في مدينة بعلبك ( بلبنان ) في زمن الاضطهاد الكبير الذي ضرب الإمبراطورية الرومانية أواخر القرن الثالث الميلادي . 
حدث مرة أن كانت الفرقة تحاكي بسخرية طقس المعمودية المقدَّسة لدى المسيحيين. 
يومها طُلِب من جلاسيوس أن يلعب دور المستنير ( الانسان المعمد ) فألقاه رفاقه في برميل ماء فاتر فيما علا صخب المشاهدين ضحِكاً وتهكُّماً على حركة الإنزال في المياه.
ولكن حدث مالم يكن في الحسبان . اخترقت نعمة الله جلاسيوس فصعد من الماء مهتدياً وكأنه إنسانٌ جديد. حالما ألبسوه ثوباً أبيض جاهر بالقول : 
أنا مسيحي! لما كنتُ في الماء عاينت مجداً ملأني تألُقُهُ هلعاً .
وها أنا كمسيحي مستعد الآن لأن أموت. 
ظنَّ المشاهدون للوهلة الأولى أن ما قاله جلاسيوس كان جزءاً من نص التمثيلية لكن المشهد ما لبث أن فرض ذاته فأصاب الحضور تساؤلٌ واستغرابٌ وصمت . وما إن عادوا إلى أنفسهم حتى أخذت أصوات الاستهجان تعلو من هنا وهناك إلى أن شملت الوثنيين كلهم فتدافعوا صوب جلاسيوس وجرّوه إلى خارج المسرح ورجموه. 
فجاء مسيحيون وأخذوا جسده وأعادوه إلى موطنه حيثُ بنو كنيسة فوق ضريحه. 
+++ 
قصة تبين أن الله يفتقد مختاريه من الساخرين و المضطهدين لكلمته فى زمان و مكان قد لا يبدو مناسبا لعقولنا محدودة الفهم و الإدراك لعظمة محبته و طول أناته لبنى البشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع :- كتاب سير القديسين وسائر الاعياد فى الكنيسة الارثوذوكسية ( السنكسار ) . الارشمندريت الراهب توما بيطار . دير القديس سلوان الاثوسى - دوما .1999

الأقمار الثـّلاثة

 نعيّد، اليوم، للآباء القدّيسين الأجلاّء، معلّمي المسكونة:
 باسيليوس الكبير، وغريغوريوس اللاّهوتيّ، ويوحنّا الذّهبيّ الفم.
لعلّكم تعلمون أنّ لكلّ واحد من هؤلاء المعلِّمين عيدًا خاصًّا به.
 لكن، في وقت من الأوقات، كانت هناك أحزاب، في كنيسة المسيح، تُقدِّم الواحدَ على الآخر.
وبنتيجة ذلك، ظهر القدّيسون الثّلاثة لأحد الأساقفة؛ وأعلموه بأنّهم، عند الله، متساوون.لهذا السّبب، جرى التّعييد للثّلاثة معًا في هذا اليوم.

سكنى الروح القدس فى الروح والجسد

تحدث الدكتور جورج حبيب بباوى عن مجموعة من المخطوطات التى وقعت تحت يديه فيها مجموعة من المقالات ( الرسائل ) لاحد الاباء يدعى الاب صفرونيوس ( وهو غير الاب صفرونيوس بطريرك اورشليم المعروف )

الثلاث ولادات

اننا نخرج من الظلمة الى النور , ومن العدم الى الوجود الحى الكامل الخالد فى ولادات ثلاث : الولادة الجسدية وولادة المعمودية , وولادة القيامة . 
الاولى من هذه الولادات هى بنت الشهوة والليل والعبودية .
والثانية هى ولادة هذا النهار,الولادة الحرة الذاهبة بالشهوات لانها ختانة تقطع بها غرلة الطبيعة البشرية كلها وتعيدنا الى الحياة الفضلى السامية 
اما الثالثة فهى قيامة رهيبة , بنت لحظة , لانها تجمع فى طرفة عين كل الخلائق امام خالقها لكى تؤدى حسابا عن حياة عبوديتها وتصرفها اذا كانت كل العمر تابعة وعبدة لشهوات الجسد او اذا كانت قد ارتفعت مع الروح وقبلت باحترام عطية اعادة الولادة .
وقد ظهر مسيحنا على الارض ليكرم هذه الولادات جميعا بوجوده . 
اما الاولى فبنفخة الحياة الاولية التى اعطاها للانسان 
واما الثانية فبتجسده وبمعموديته التى اتخذها 
واما الثالثة فبقيامته التى صنع بها الوجود الجديد .

+ القديس غريغوريوس النزينزى اللاهوتى - عن كتاب مختارات من القديس غريغوريوس اللاهوتى - تعريب الاسقف اسطفانوس حداد - منشورات النور - 1994 

البابا كيرلس الاول

وهو الملقب "كيرلس الكبير" وأيضًا "كيرلس عامود الدين".
ارتبط اسم القديس كيرلس أبديًّا بالصراع الثاني العظيم في اللاهوتيات الخاصة بالسيد المسيح، قاد إلى عقد المجمع المسكوني الثاني في أفسس عام 431، وإدانة نسطور بطريرك القسطنطينية. ويعتبر أحد الأباء البارزين ولاهوتي الكنيسة، ونُدين له أكثر من أي لاهوتي آخر، فقد أدرك التجسد بفكر آبائي.

الانبا شنودة فى القسطنطينية

ذهب مرةً أبونا النبي أنبا شنودة إلى البلاط الملكي لكي يكلِّّم الملوك الأتقياء عن مظالم الولاة للفقراء.
ولما دخل المدينة اضطربت كلها بسبب زيارته لها، وجاء الجميع إليه لكي يأخذوا بركته بإيمان عظيم ، وظلوا يُدخلونه إلى بيوتهم لكي يصلّي فيها.
وفي أحد الأيام عندما كان ذاهبًا إلى بيت واحد مكرَّم عند الملك لكي يصلّي هناك، بدأ النهار يميل وقد مضى الوقت الذي يأكل فيه الإخوة الذين معه، فاشتكوا قائلين: "إن أبانا يريد هكذا أن يقتلنا، نريد أن نشرب قليل ماء"! لأن الوقت كان صيفًا، وكان سكان القسطنطينية يتكلمون عن درجة الحرارة العالية عندهم.
فعلم أبونا بالروح بما كانوا يفكرون فيه، وبينما كان سائرًا معهم في الطريق لمس أحد الأبواب فانفتح في الحال، فدخل ودعا الإخوة المصاحبين له وقال: "تعالوا كلوا".
فلما دخلوا وجدوا مائدةً معدّةً كما في ديرهم تمامًا، وكان هناك راهبان واقفان وهما يحملان آنيتين صغيرتين لتقديم الماء وكل ما يحتاجونه. ثم قال أبي لهم: "اجلسوا وكلوا".
وبعد أن أكلوا انصرفوا. ثم سألوه: "يا أبانا، مَنْ أعدّ هذه المائدة؟ ومَنْ هما هذان الأخوان اللذان كانا يخدماننا؟ حقًا إننا بصعوبة نجد ما نحتاجه في ديرنا مثل ذلك"! فقال لهم بصراحة: "مجدوا الله، لأن ذاك الذي أرسل طعامًا لدانيال النبي في جب الأسود (انظر دا 14: 32-38)، هو الذي أعدّ لكم اليوم هذه المائدة، وهذان الأخوان اللذان كانا يخدمانكم هما ملاكا الرب"! 
فاندهش الإخوة ومجدوا الله وشكروا أبانا .

+ عن فردوس الاباء - الجزء الثانى 

مار أوكين

سـيرة القديس مار أوكـين عن المصدر القبطى   [1]
كان مار أوكين من مصر واسم بلده "القلزم" (بجوار السويس الآن). وكان يجتهد أن تكون أعماله روحانية لكي يدوم إلى الأبد. وكانت صناعته أن يغوص في البحر ويلتقط اللآلئ،

كن مسالما

كن مسالما فى داخلك تسالمك السماء والارض .
اجتهد ان تغوص فى الكنز الذى فيك فتعاين كنز السماوات لانهما واحد ومتطابقان 
فبدخولك فى الواحد تعاين الاثنين معا .
 السلم الى ملكوت الله موجود فى داخلك , ومخبأ فى داخلك ومخبا فى نفسك .
فغص عميقا فى ذاتك بعيدا عن الخطيئة تجد السلم التى يمكنك الصعود بواسطتها .

+ القديس اسحق السريانى - عن كتاب الملكوت الداخلى - للاب الاسقف كاليستوس وير - تعريب كاترين سرور - تعاونية النور للنشر والتوزيع بيروت - ص 120

يوحنا الذهبي الفم

يرسم لنا هذا الأب، بسيرته وعظاته وكتاباته أيقونة حيّة لحياة الكنيسة التي لا يحصرها زمان، ولا يطويها تاريخ.
ففي سيرته نختبر الكنيسة السماوية المتهللة، المُعاشة على الأرض وسط الآلام. 
فقد أحب يوحنا الحياة الملائكية، وعشق البتولية، ومارس التسبيح والترنيم، وانطلقت نفسه من يومٍ إلى يومٍ نحو الأبديات.

القديس نكتاريوس

ابينا البار نكتاريوس، أسقف المدن الخمس، الصانع العجائب ومؤسس دير الثالوث القدّوس في جزيرة آيينا اليونانية
ولد القديس نكتاريوس واسمه (انستاس كيفالاس) في تراقيا الجنوبية في 1/10/1846م. نشأ في عائلة كبيرة وفقيرة، وكانت والدته وجدته تغلقان الستائر كل ليلة كيلا ينظر الأتراك القنديل مضاء في غرفة الأولاد، حيث كان الجميع يجثون أمام الأيقونات الشريفة ويصلّون.

القدّيس مكسيموس المعترف

حياته
ولد القديس مكسيموس في مدينة القسطنطينية [1] سنة 580 م.
 من أسرة شريفة، وفيرة الغنى، وذات مركز رفيع، هذا مما ساعده في تعلّم علوم عصره، فبرع في الفلسفة والخطابة .

هدف التجسد الالهى

صار ابن الله انسانا حتى يظهر لنا الى اى علو يريد ان يرفعنا . صارع الانحدار حتى لا نتكبر . صار مثنى (1) حتى يتجاوب كوسيط مع كل ناحية من نواحى الانسان , فيحل رباط الخطايا وينقى الفساد الحاصل من خطيئة الجسد , ويظهر محبة الله لنا وعمق الشرور التى سقطنا بها ,
صار ابن الله انسانا ليكون لنا مثالا للتواضع ,ودواءً شافيا من الكبرياء وليظهر صلاح طبيعتنا المخلوقة من الله . 
صار انسانا ليكون توكيدا ورئيسا للقيامة والحياة الازلية حالاً للياس . وبصيرورته انسانا وقبوله للموت جعلنا نحن البشر ابناء لله وشركاء فى الخلود الالهى . واظهر ان طبيعة الانسان خلافاً لكل المخلوقات خلقت على صورة الله . بهذا القدر يقترب الانسان من الله ..... 
ويتكرم هذا الجسد المائت فلا تصبح الارواح المتكبرة افضل من الانسان , ولا يؤلهها الانسان بسبب لا جسديتها وخلودها السطحى .


القديس غريغوريوس بالاماس - عن كتاب الصورة الالهية فى الانسان لدى القديس غريغوريوس بالاماس 
-------------------------------------
(1) اى صار ذو طبيعتين : الهية وانسانية