مريم المصرية . 2

لست أعرف لماذا الكنيسة الأرثوذكسية تحب هكذا القديسات العائدات من التوبة ولا تبدو مسحورة بالقوة نفسها بالذين كانوا دائمًا تائبين.
هل ان الأرثوذكس خطأة تائبون؟ ربما ليس عندنا تعريف عن المؤمن الكبير أقوى من قولنا إنه جاء من التوبة. المسألة انك لا تقدر ان تتكلم عن البر ما لم تتكلم عن الخطيئة. 
هذا أسلوبنا من أجل الهداية. ثم لماذا هذا الكم من القديسين الذين كانوا خاطئين؟
هل لأن الكنيسة لا تعرف كثيراً عن ناس كانوا دائماً تائبين؟ أنت لا تستطيع ان تتعاطى الكنيسة الأرثوذكسية بسهولة. هي صعبة المنال وأصعب ما فيها انها لا تصدق ان الناس الذين كانوا طوال حياتهم أطهاراً كثيرون.

أغناطيوس - حامل الاله - 4

القدّيس أغناطيوس الثيؤفورس [1]  
أسقف أنطاكية 
ولد ما بين عامي ٣٠، ٣٥م؛ سوري الأصل على الأرجح، هليني الثقافة، وثني. يرى أناستاسيوس الكتبي [2] الذي عاش في القرن التاسع أنّه ذاك الطفل الذي حمله السيّد المسيح مقدّما إياه مثالاً للتواضع (مت١٨: ٢-٤)؛ بينما يرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم، الأنطاكي المولد، في أواخر القرن الرابع أن القدّيس أغناطيوس لم يرَ السيّد المسيح [3]
إذ رأى الرسل فيه غيرته المتّقدة رسموه أسقفًا على أنطاكية، وقد اختلف البعض في شخصيّة من سامه، فيرى البعض أن الرسول بطرس سام أفوديوس على اليهود المتنصرين والرسول بولس سام أغناطيوس على الأمم المتنصرين... واته لما تنيّح الأول تسلّم أغناطيول رعاية الكنيسة بشطريها. على أي الأحوال اتّسم بغيرته على خلاص النفوس فكسب الكثيرين من الأمم للسيّد المسيح. 

افدوكيموس

عاش القدّيس البار أفدوكيموس الكبادوكى خلال حكم الأمبراطور البيزنطيّ ثيوفيلوس المحارب الإيقونات. ( القرن التاسع )  والداه باسيليوس وأفدوكيا كانا على رفعة في المقام من أصل كبّادوكي. تميزّا بتمسّك ثابت بالإيمان القويم وتقوى حارة بثّاهما في ابنهما.
تلقّى افدوكيموس تعليمًا مرموقًاً، وفى الوقت المناسب أسند إليه الأمبراطور الحاكميّة العسكريّة لبلاد الكبادوك، ولكلّ الأمبراطورية، فيما بعد. لم يستغل هذه الامتيازات لمتعته ومجده بل جعل منها أدوات للفضيلة. وقد لمع وسط اضطراب العالم. كزنبقة وسط الشوك وكالذهب فى الاتون 
لم يحفظ عفة جسده وحسب ولكن عفة أفكاره أيضا.
لم يكن ليسمح لعينيه أن تمعنا النظر في وجه امرأة. واقتنى, على هذا النحو النقاوة اللازمة ليمثل طاهرا أمام الله. والى هذه العفة, أضاف وفرة من ثمار المحبة والرأفة حيال الفقراء والأرامل والأيتام حتى صار اناء مختارا حقانيا لنعمة الله وايقونة حية للفضيلة. لم يكن يدانى لمحبته للقريب.
يفر من الاغتياب كمن الطاعون. لا يتحفظ وحسب في شأن اصدار الاحكام, ايا تكن, على سواه, بل يجد أيضا ما يمنع به الآخرين من التفوه بما يجرح القريب, كان يعلم أن يعتد السماع أكثر من الكلام. هذا أثبته عمليا بوضعه موضع التنفيذ , في تعامله مع الآخرين, دون كلام كثير, كل الوصايا الالهية.
أصابته علة صعبة, وهو في الثلاثين , فأعد نفسه وصرف أقرباءه وتحول الى الصلاة الى ربه. سأل العلي ألا يمجد بعد موته.
رغم تمنيه, لم يبق السراج تحت المكيال. فحالما أودع القبر حرر به ممسوس من روح غريب أقام فيه, وقام ولد مخلع صحيحا معافى. تضاعفت العجائب بقرب ضريحه, خصوصا بزيت القنديل الذي بقي مشتعلا ليل نهار.
حتى للبعيدين كان يؤخذ للمرضى تراب من قبره تفرك به مواضع الألم في أبدانهم فيشفون. فتح قبره بعد ثمانية عشر شهرا من رقاد المغبوط, بناء لطلب والدته , فوجد الجسد غير منحل تنبعث منه رائحة عجيبة. نقلت رفاته, فيما بعد, الى القسطنطينية وأودعت كنيسة على اسم والدة الاله شيدها ذووه.
طروبارية القدّيس أفدوكيموس
إن الذي دعاك من الأرض إلى المساكن السماويّة أيّها القدّيس قد حفظ جسمك بعد الموت وصانه بغير فساد لأنك قضيت حياتك بالعفاف والسيرة النقية فلم تدنّس جسدك أيّها المغبوط أفدوكيموس فلذلك تشفّع بدالة إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا.

_______________________________________
المصدر 
كتاب سير القديسين وسائر الاعياد فى الكنيسة الارثوذوكسية 
الارشمندريت توما بيطار . دير القديس سلوان الاثوسى - دوما - 2005 

ملامح من حياة الأنبا أنطونيوس

ولد أنطونيوس حسب رواية المؤرخ الكنسي سوزمين سنة 251م في كوما Coma الآن "قمن العروس" قرب بوش - محافظة بني سويف - (سوزمين تاريخ الكنيسة 1 : 13) 
وقد سجل القديس اثناسيوس الكثير عن هذا الرجل الذي وصفه بأنه "مؤسس الرهبنة" وانسان نال "الحكمة الالهية" (حياة انطونيوس بقلم اثناسيوس: 72).
ولم يتعلم انطونيوس علوم الدنيا، بل لقد سجلت المصادر التاريخية الموثوق منها انه لم يكن يعرف القراءة والكتابة.

يوحنا الدمشقى

أعرق الشهادات بشأن القدّيس البارّ يوحنّا الدّمشقيّ تُفيد أنّ أوّل جامع لسيرته هو الرّاهب الكاهن ميخائيل السّمعانيّ الأنطاكي . وقد أخرجها بالعربيّة سنة ۱٠۸٥ م. فيما تُنسب النّسخة اليونانيّة إلى بطريرك ٱسمه يوحنّا، لعلّه السّابع الأنطاكي (۱٠۸۸- ۱۱٠٦م).
الاصل 
لا نعرف بالتأكيد أصل عائلة القدّيس يوحنّا. بعض المصارد يقول إنّه بيزنطي وبعضها سريانيّ فيما تبرز أهمّ الدّراسات أنّه عربيّ ٱبن عربيّ. دعي في الأساس منصور بن سرجون. ولعلّه أصلاً من بني تغلب. استوطنت عائلته دمشق قبل القرن السّادس للميلاد وكانت على رفعة في المقام والمنصب. شغل جدّه منصور مركز مدير الماليّة العام وتبوّأ حاكميّة دمشق في زمن الأمبراطور البيزنطيّ موريس (موريق) (٥٨۲-٦٠۲م) وحتّى هرقل (٦۱٠-٦٤۱م). ويبدو أنّه هو الّذي فاوض العرب على تسليم دمشق بعدما هجرت الحاكمية البيزنطيّة مواقعها وتركت الدمشقيّين لمصيرهم .(1)

احمد الخطاط

- خريستوذولوس - عبد المسيح 
أصله من القسطنطينية. - عاش فى القرن السابع عشر - كان يشغل منصب الكاتب الثاني في ديوان السلطان ويتمتع بمركز اجتماعي مرموق. لم يكن متزوّجاً ولكن كانت له سُريّة، من عبيده، من أصل روسي. ولما كانت أسيرة روسية أخرى، وهي امرأة عجوز تقيّة، تخرج على عادتها، إلى الكنيسة أيام الأعياد، كانت تحمل لسُريّة أحمد بركة من القربان الأنتيذورون (الأوّلة) - التي تقال باليونانية (بروتي) والماء المقدّس.

كيف أقرأ سيرة قديس

عندنا كتاب اسمه السنكسار وهو يعني مجموعة سيَر القديسين على مدى 365 يومًا.
كما ان الدارسين لتاريخ الكنيسة يطالعون فيه سيرة الآباء العظام مثل باسيليوس ويوحنا الذهبي الفم ونعرف تفاصيل حياتهم بدقة.
هؤلاء لعبوا دورًا كبيرًا في الأحداث الكنسية، فسيرتهم والأحداث كالمجامع المسكونية منسوجة معًا.

كيرلس السادس

ما كتب عن هذا البابا القديس بعد نياحته، بلغات متعددة، أكثر مما كتب عنه في أثناء حياته.
فقد عرفه كثيرون خاصة في مصر والسودان وأثيوبيا ولبنان وسوريا كرجل الله، رجل صلاة له موهبة صنع العجائب والمعجزات.
انتقل البابا يوساب الثاني في 13 نوفمبر 1956م وظل الكرسي البابوي شاغرًا إلى 10 مايو 1959م يوم سيامة هذا البابا، وفي فترة الانتقال هذه استمرت الصلوات والمشاورات والأصوام لكي يعطي الرب راعيًا صالحًا لكنيسته، وأجريت الانتخابات وتمّ فرز الأصوات لاختيار الثلاثة الحائزين على أعلى الأصوات، ثم أجريت القرعة الهيكلية يوم الأحد 19 إبريل 1959م وفاز فيها القمص مينا المتوحد.

كيرلس اسقف اورشليم

قس الموعوظين
وُلد بأورشليم أو بإحدى قراها عام 315م. سيم شمّاسا سنة 335م ثم قسّا سنه 345م. وبالرغم من حداثة القس كيرلس عهد إليه الأسقف مهمة تعليم الموعوظين لتأهيلهم لنوال سرّ المعمودية، كما جعله يعظ في أيام الآحاد والأعياد.
سيامته أسقفًا

مارون البار

وإن كانت الرهبنة قد نشأت في مصر، إلا أنها سرعان ما انتقلت الى شرق المتوسط حيث عرفت ازدهاراً منقطع النظير.
وتفنن النسّاك في أساليب النسك، لأن إنسان مشرقنا فرديّ. فابتكر العيش على الأعمدة، فإذا بنا نظفر بجيش من العموديين على رأسهم سمعان العمودي [1] مفخرة دنيا المسيحية الذي تقاطر إليه الناس من جميع أنحاء الإمبراطورية البيزنطية شرقاً وغرباً للاستشفاء وسماع المواعظ، فضلاً عن بلاد فارس وبدو الصحراء. فكان عموده خير منبر وعظ. 

ارداليون الممثل ..

مرة اخرى مع الممثلين ..
فى زمن الامبراطور الرومانى مكسيمانوس قيصر ( 285 - 305 )
  اشتشهد رجل كان يعمل ممثلا ويحاكى بسخرية فى اعماله المسرحية شهداء المسيح فى جهادهم . ويبدو انه كان قديرا جدا فى تمثيله ..
وفى احدى ادواره وكان يحاكى دور احد الشهداء المسيحيين معلقا ليسلم للتعذيب ومن شدة اتقانه واندماجه فى دوره كان كل الجمهور يصفق له بشدة 
وفجاءة صرخ الى الحشد المتجمهر ان يسكتوا ...
ثم اعلن للجميع وبوضوح انه يؤمن بالمسيح حقا لا تمثيلا ..
- وكان الوالى حاضرا ولما استشعر بجدية ما قاله ارداليون 
امره ان يتراجع عن اعترافه بالمسيح او يموت 
فأصر اركاليون على تمسكه بالايمان والاعتراف به 
وللحال القوه فى النار حيا ونال اكليل الشهادة
تعيد له الكنيسة فى الرابع عشر من نيسان - ابريل - 

+ عن كتاب سير القديسين وسائر الاعياد فى الكنيسة - السنكسار - الارشمندريت الراهب توما بيطار - دير القديس سلوان الاثوسى دوما - 2003 

الصبر

لكم اشتاق , لو استطعت , ان اقيم ذكراك ايها الصبر , ملك كل شى !
ولكن بحياتى وسلوكى اكثر من كلماتى . فانك تستريح فى عمللك ومشورتك أكثر مما ترتاح فى احاديثك , وفى كمال الفضائل اكثر من زيادتها . 
فانت ايها الصبر سند العذرة والميناء الامين للترمل وهادى الحالة الزوجية ومدبرها والصداقة التامة وعزاء العبودية وفرحها .
بك يفرح الفقراء بكل شى لانه فى رضاه يحمل كل شى .
بك سبق الانبياء فتقدموا فى الفضيلة واتحد الرسل بالمسيح .
انت الاكليل اليومى واب الشهداء .
انت حصن الايمان وثمرة الرجاء وصديق المحبة .
انت تقود الجميع والفضائل الالهية برمتها
مغبوط من يقتنيك دائما فى نفسه . 

القديس المعترف زينون 
اسقف فيرونا الايطالية + 380 م 

عن كتاب سير القديسين وسائر الاعياد فى الكنيسة الارثوذوكسية - السنكسار - للارشمندريت الراهب توما بيطار - الجزء الرابع تحت يوم 12 نيسان 

مريم المصرية ..

ولدت القديسة مريم في الأرياف المصرية في أوائل القرن الرابع الميلادي، و عندما كانت ابنة إثنتي عشرة سنة ذهبت خفية عن والديها إلي مدينة الإسكندرية التي كانت في ذلك الوقت منارة للعلوم و المعارف يؤمها رجال الشرق و الغرب من التجار و الصناع و محط رجال الألوف من الطلبة من جميع العناصر، غارقة في بحر من الغنى و الترف فبهرها ما رأت فيها من جمال ومال وأسرع إليها الشبان يتملقونها فاستسلمت لهم وعاشت فيها حياة الدعارة والطيش والخلاعة والفسق والفجور سبعة عشر عاما سببت فيها هلاك الكثيرين من الرجال.

أفرآم السرياني .. في مدح القديس يوليانوس الناسك

ميمر للقديس مار أفرآم السرياني [1] 
في مدح القديس يوليانوس الناسك 
إنّ هذا الفاضل في النسّاك كان مملوكًا (أي عبدًا)، وكانت أوائله - كما حدّثنا هو - غير مرضية، عاش فيها بالقبائح، ثم وصل أخيرًا إلى المعرفة وسار سيرةً حسنة.

جلاسيوس ..... الممثل

تحتفل الكنيسة البيزنطية فى اليوم السادس والعشرون من شهر شباط ( فبراير) بالقديس الشهيد جلاسيوس البعلبكى الممثل الساخر ... القرن الثالث الميلادى 
وُلد في قرية اسمها مريمني قريبة من دمشق . امتهن الكوميديا وكان عضواً بارزاً في فرقة تمثيلية مارست عملها في مدينة بعلبك ( بلبنان ) في زمن الاضطهاد الكبير الذي ضرب الإمبراطورية الرومانية أواخر القرن الثالث الميلادي . 
حدث مرة أن كانت الفرقة تحاكي بسخرية طقس المعمودية المقدَّسة لدى المسيحيين. 
يومها طُلِب من جلاسيوس أن يلعب دور المستنير ( الانسان المعمد ) فألقاه رفاقه في برميل ماء فاتر فيما علا صخب المشاهدين ضحِكاً وتهكُّماً على حركة الإنزال في المياه.
ولكن حدث مالم يكن في الحسبان . اخترقت نعمة الله جلاسيوس فصعد من الماء مهتدياً وكأنه إنسانٌ جديد. حالما ألبسوه ثوباً أبيض جاهر بالقول : 
أنا مسيحي! لما كنتُ في الماء عاينت مجداً ملأني تألُقُهُ هلعاً .
وها أنا كمسيحي مستعد الآن لأن أموت. 
ظنَّ المشاهدون للوهلة الأولى أن ما قاله جلاسيوس كان جزءاً من نص التمثيلية لكن المشهد ما لبث أن فرض ذاته فأصاب الحضور تساؤلٌ واستغرابٌ وصمت . وما إن عادوا إلى أنفسهم حتى أخذت أصوات الاستهجان تعلو من هنا وهناك إلى أن شملت الوثنيين كلهم فتدافعوا صوب جلاسيوس وجرّوه إلى خارج المسرح ورجموه. 
فجاء مسيحيون وأخذوا جسده وأعادوه إلى موطنه حيثُ بنو كنيسة فوق ضريحه. 
+++ 
قصة تبين أن الله يفتقد مختاريه من الساخرين و المضطهدين لكلمته فى زمان و مكان قد لا يبدو مناسبا لعقولنا محدودة الفهم و الإدراك لعظمة محبته و طول أناته لبنى البشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع :- كتاب سير القديسين وسائر الاعياد فى الكنيسة الارثوذوكسية ( السنكسار ) . الارشمندريت الراهب توما بيطار . دير القديس سلوان الاثوسى - دوما .1999

الأقمار الثـّلاثة

 نعيّد، اليوم، للآباء القدّيسين الأجلاّء، معلّمي المسكونة:
 باسيليوس الكبير، وغريغوريوس اللاّهوتيّ، ويوحنّا الذّهبيّ الفم.
لعلّكم تعلمون أنّ لكلّ واحد من هؤلاء المعلِّمين عيدًا خاصًّا به.
 لكن، في وقت من الأوقات، كانت هناك أحزاب، في كنيسة المسيح، تُقدِّم الواحدَ على الآخر.
وبنتيجة ذلك، ظهر القدّيسون الثّلاثة لأحد الأساقفة؛ وأعلموه بأنّهم، عند الله، متساوون.لهذا السّبب، جرى التّعييد للثّلاثة معًا في هذا اليوم.

سكنى الروح القدس فى الروح والجسد

تحدث الدكتور جورج حبيب بباوى عن مجموعة من المخطوطات التى وقعت تحت يديه فيها مجموعة من المقالات ( الرسائل ) لاحد الاباء يدعى الاب صفرونيوس ( وهو غير الاب صفرونيوس بطريرك اورشليم المعروف )

الثلاث ولادات

اننا نخرج من الظلمة الى النور , ومن العدم الى الوجود الحى الكامل الخالد فى ولادات ثلاث : الولادة الجسدية وولادة المعمودية , وولادة القيامة
الاولى من هذه الولادات هى بنت الشهوة والليل والعبودية .
والثانية هى ولادة هذا النهار,الولادة الحرة الذاهبة بالشهوات لانها ختانة تقطع بها غرلة الطبيعة البشرية كلها وتعيدنا الى الحياة الفضلى السامية 
اما الثالثة فهى قيامة رهيبة , بنت لحظة , لانها تجمع فى طرفة عين كل الخلائق امام خالقها لكى تؤدى حسابا عن حياة عبوديتها وتصرفها اذا كانت كل العمر تابعة وعبدة لشهوات الجسد او اذا كانت قد ارتفعت مع الروح وقبلت باحترام عطية اعادة الولادة .
وقد ظهر مسيحنا على الارض ليكرم هذه الولادات جميعا بوجوده
اما الاولى فبنفخة الحياة الاولية التى اعطاها للانسان 
واما الثانية فبتجسده وبمعموديته التى اتخذها 
واما الثالثة فبقيامته التى صنع بها الوجود الجديد .

+ القديس غريغوريوس النزينزى اللاهوتى - عن كتاب مختارات من القديس غريغوريوس اللاهوتى - تعريب الاسقف اسطفانوس حداد - منشورات النور - 1994 

البابا كيرلس الاول

وهو الملقب "كيرلس الكبير" وأيضًا "كيرلس عامود الدين".
ارتبط اسم القديس كيرلس أبديًّا بالصراع الثاني العظيم في اللاهوتيات الخاصة بالسيد المسيح، قاد إلى عقد المجمع المسكوني الثاني في أفسس عام 431، وإدانة نسطور بطريرك القسطنطينية. ويعتبر أحد الأباء البارزين ولاهوتي الكنيسة، ونُدين له أكثر من أي لاهوتي آخر، فقد أدرك التجسد بفكر آبائي.

الانبا شنودة فى القسطنطينية

ذهب مرةً أبونا النبي أنبا شنودة إلى البلاط الملكي لكي يكلِّّم الملوك الأتقياء عن مظالم الولاة للفقراء.
ولما دخل المدينة اضطربت كلها بسبب زيارته لها، وجاء الجميع إليه لكي يأخذوا بركته بإيمان عظيم ، وظلوا يُدخلونه إلى بيوتهم لكي يصلّي فيها.
وفي أحد الأيام عندما كان ذاهبًا إلى بيت واحد مكرَّم عند الملك لكي يصلّي هناك، بدأ النهار يميل وقد مضى الوقت الذي يأكل فيه الإخوة الذين معه، فاشتكوا قائلين: "إن أبانا يريد هكذا أن يقتلنا، نريد أن نشرب قليل ماء"! لأن الوقت كان صيفًا، وكان سكان القسطنطينية يتكلمون عن درجة الحرارة العالية عندهم.
فعلم أبونا بالروح بما كانوا يفكرون فيه، وبينما كان سائرًا معهم في الطريق لمس أحد الأبواب فانفتح في الحال، فدخل ودعا الإخوة المصاحبين له وقال: "تعالوا كلوا".
فلما دخلوا وجدوا مائدةً معدّةً كما في ديرهم تمامًا، وكان هناك راهبان واقفان وهما يحملان آنيتين صغيرتين لتقديم الماء وكل ما يحتاجونه. ثم قال أبي لهم: "اجلسوا وكلوا".
وبعد أن أكلوا انصرفوا. ثم سألوه: "يا أبانا، مَنْ أعدّ هذه المائدة؟ ومَنْ هما هذان الأخوان اللذان كانا يخدماننا؟ حقًا إننا بصعوبة نجد ما نحتاجه في ديرنا مثل ذلك"! فقال لهم بصراحة: "مجدوا الله، لأن ذاك الذي أرسل طعامًا لدانيال النبي في جب الأسود (انظر دا 14: 32-38)، هو الذي أعدّ لكم اليوم هذه المائدة، وهذان الأخوان اللذان كانا يخدمانكم هما ملاكا الرب"! 
فاندهش الإخوة ومجدوا الله وشكروا أبانا .

+ عن فردوس الاباء - الجزء الثانى